ابن يعقوب المغربي

713

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

بعد ذكر أهل الجنة ( هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ) " 1 " فالانتقال معه اقتضاب ؛ لأن ما بعده لم يربط بالمناسبة بينه وبين ما قبله ، ولكن فيه نوع ارتباط ، وقد تقدم أن مجرد الربط هو وجه المشابهة في أما بعد ، وكذلك هنا ، ووجه الارتباط أن الواو للحال في قوله : وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ فقد أفاد الكلام بمعونة اسم الإشارة المصحح للحالية ؛ لأن فيه رائحة الفعل أن ما بعده واقع في صحبة ما قبله ، فكان فيه ارتباط أشبه التخلص ، ولفظ هذا إما أنه خبر مبتدأ محذوف ( أي : الأمر ) الذي يتلى عليكم هو ( هذا ) والحال أن كذا وكذا واقع ، وصاحب الحال هو المشار إليه وهو معنى الخبر أو المبتدأ ؛ لأنه مشار إليه في المعنى ( أو ) هو مبتدأ محذوف الخبر أي : ( هذا كما ذكر ) والحال كذا وكذا ، وصاحب الحال هو المشار إليه وهو مصدوق المبتدأ . ( و ) قد يكون الخبر في مثل هذا التركيب مذكورا مثل ( قوله تعالى ) بعد ذكره جمعا من الأنبياء على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسّلام ، وأراد أن يذكر بعد ذلك الجنة وأهلها ( هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ) " 2 " فأثبت الخبر بعد لفظ هذا الذي يساق للانتقال ، وصاحب الحال هو المشار إليه الذي هو معنى المبتدأ ؛ لوجود الإشارة التي فيها رائحة الفعل ، وذكر الخبر في هذا التركيب يشعر بأنه هو المحذوف في نظيره ، وهو قوله تعالى : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ لأن الذكر يفسر الحذف في النظير ، فلفظ هذا فيما تقدم على هذا مبتدأ محذوف الخبر ، قال ابن الأثير : لفظ هذا في هذا المقام أي : في مقام الانتقال من غرض إلى آخر هو من الفصل الذي هو أحسن من الوصل ، يعنى هو مما يفصل به بين كلامين فصلا هو أحسن عند البلغاء من حسن التخلص الذي هو الوصل بالمناسبة ، قال : وهي أي : لفظة هذا علاقة أكيدة أي : وصلة بين المتقدم والمتأخر يتأكد الإتيان بها بين الخروج من كلام إلى كلام آخر ، ومما يدل على أنها أحسن من التخلص وقوع الانتقال بها كثيرا في الكلام المعجز ، وأيضا الربط بها

--> ( 1 ) ص : 55 . ( 2 ) ص : 49 .